ابن جزار القيرواني

150

كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها

الغشي كثيرا . وهذه العلة تسمى باليونانية بوليمس . وينبغي أن يقصد في علاج هذه العلة إلى اسخان البدن الذي قد غلب عليه البرد . وترطيب يبسه وردّ مكان ما نقص منه بالأغذية الموافقة لذلك . لتقوي القوة التي ضعفت . ويشمّوا الروائح العطرية ، مثل أن تتخذ لهم لخالخ على المعدة عطرية ، وضمادات لذلك . ويطعموا خبزا قد أنقع في شراب ، وما أشبه ذلك مما يقوي البدن بسرعة إن شاء الله . القول في الشهوة الرديئة الغريبة وكيفيتها . وقد يعرض للمعدة نوع من الشهوة غير الشهوة الغريزية ، لكنها شهوة غريبة في كيفيتها ، مثل أن يكون الإنسان يشتهي الأطعمة الحريفية ، والأطعمة العفصة ، أو الأطعمة الحامضة أو الخزف ، أو الفحم ، أو الطين ، أو ما أشبه ذلك ، بما لا ينتفع به . وتسمى هذه العلة باليونانية فيوطس ، وهي الشهوة القبيحة . والسبب في تولّد هذه الشهوة الرديئة أخلاطا فاسدة تكون محتبسة في أغشية المعدة وحجبها وطبقاتها ، وانما تختلف الشهوة لهذه الطعوم على حسب ما يتفق في المعدة ، من كيفية الخلط المجتمع فيها . أو المنصب إليها . وأكثر ما تعرض هذه العلّة للنساء [ ولا سيما ] لمن كان مزاجها باردا وكانت حاملا . وهذه العلة إذا عرضت للحوامل عرفت بالوحم ، وتعرض في الشهر الأول والثاني والثالث ، من قبل أن الجنين بعد صغير وليس بتصرف المادة التي تصير إلى الرحم كلها في غذائه . فإذا احتبس دم الحيض في وقت الحمل وكبر تصعّد إلى فم المعدة ، وانصبّ إليها فتجتمع تلك الأخلاط الرديئة في المعدة ، فينجذب عنها الشهوات الرديئة ، وتسكن هذه العلة في الشهر السابع من قبل أن ذلك الفضل ( يبعد نار ) الجنين نفسه بصرفه في غذائه ، إذا كبر واشتد وما لقي وبالامتناع عن ( الطعام ) بسبب بطلان الشهوة . فأما الرجال فإنما تعرض لهم هذه العلة بعقب تدبير رديء زمانا طويلا ،